لسان الدين ابن الخطيب
386
الإحاطة في أخبار غرناطة
يردّدها عيّابها « 1 » الدّهر مثلما * يردّد حرف الفاء في النطق فأفاء فيا منزلا نال الردى منه ما اشتهى * ترى وهل لعمر الأنس بعدك إنساء « 2 » ؟ وهل للظى الحرب التي فيك تلتظي * إذا ما انقضت أيام بوسك إطفاء ؟ وهل لي زمان أرتجي فيه عودة * إليك ووجه البشر أزهر وضّاء ؟ فواسيئي حالي « 3 » إن هلكت ولم أقل * لصحبي بها الغرّ الكرام ألا هاؤا ولم أطرق الدّير « 4 » الذي كنت طارقا * كعادى « 5 » وبدر الأفق أسلع مشناء « 6 » أطيف به حتى تهرّ كلابه * وقد نام عسّاس وهوّم سبّاء ولا صاحب إلّا حسام « 7 » ولهذم * وطرف لخدّ الليل مذ كان وطّاء وأسحم قاريّ كشعري حلكة * تلألأ فيه من سنى الصبح أضواء فما لشرابي في سواك مرارة « 8 » * ولا لطعامي دون بابك « 9 » إمراء ويا داري الأولى بدرب حلاوة « 10 » * وقد جدّ عيث في بلاها وإرداء أما آن أن يحمى حماك كعهده * وتجتاز أحماش « 11 » عليك وأحماء ؟ أما آن أن يعشو لنارك طارق * جنيب له رفع إليك ودأداء ؟ « 12 » يرجّي نوالا أو يؤمّل دعوة * فما زال قار في ذراك وقرّاء أحنّ لها ما أطّت النّيب حولها * وما عاقها عن مورد الماء أظماء « 13 » فما فاتها مني نزاع على النّوى * ولا فاتني منها على القرب إجشاء « 14 »
--> ( 1 ) في الأصل : « عيا بها » والتصويب من المصدرين . ( 2 ) الإنساء : التأخير . لسان العرب ( نسأ ) . ( 3 ) في أزهار الرياض : « فيا هيّ ما لي » . ومن هنا حتى البيت ( يرجى نوالا ) غير وارد في نفح الطيب . ( 4 ) في أزهار الرياض : « الدرب » . ( 5 ) في المصدر نفسه : « لعاد » . ( 6 ) في الأصل : « أسلغ مسناء » . والتصويب من أزهار الرياض . والأسلع : الذي به البرص . والمشناء : الذي يبغضه الناس . ( 7 ) في الأصل : « الأحسام » وهكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له ، والتصويب من الأزهار . ( 8 ) في أزهار الرياض : « مزازة » . ( 9 ) في أزهار الرياض : « مائك » . ( 10 ) في أزهار الرياض : « مخيلة » . ( 11 ) في أزهار الرياض : « ويجتال أحماس » . ( 12 ) الرفع : المبالغة في السير . والدأداء : أشدّ العدو . ( 13 ) أطّت : صوّتت . النّيب : الإبل ، واحدها ناب . الأظماء : جمع ظمء وهو المدة التي تنقطع فيها عن ورود الماء . لسان العرب ( أطط ) و ( ناب ) و ( ظمأ ) . ( 14 ) الإجشاء : مصدر أجشأ ؛ يقال : جشأت نفسه من حزن أو فزع : ثارت وجاشت . والإجشاء أيضا : تحرك النفس بالشوق . لسان العرب ( جشأ ) .